عمر بن أحمد بن أبي جرادة

517

زبدة الحلب من تاريخ حلب

فأمر الأجناد بلبس السّلاح والخروج معه ، وصار بهم إلى « تلّ فيروز » « 1 » - وهو موضع سوق الصّاغة الآن - وكان إذ ذاك تلا . وأخذوا الفلايج والأبواب ، وسدّوا بها الدّروب ، وزحفوا من الطّرق والأسطحة ، إلى دار ابن الخشّاب ، ووقع قتال شديد ، وقتل بين الفريقين جماعة كثيرة ، وانتهى إلى الدّار ، فأحرقها ونهبها ، ونهب أدر جماعة من المجاروين له . وانهزم القاضي أبا الفضل ، واختفى في دار فخرا وابن كياعميد بالقرب من حمّام شراحيل « 2 » ، فأقام بها إلى أن وصل الملك الصّالح في المحرّم ، من سنة سبعين وخمسمائة ، وصعد إلى القلعة ، وقبض على بني الدّاية - كما ذكرنا - وصار الأمر والتّدبير إلى سعد الدّين كمشتكين الخادم ، وهو الّذي بني الخانكاه « 3 » المنسوبة إليه بحلب ، في جوارنا ، وهي كانت دار « أبي الطّيّب المتنبي » ، بحلب . وكان شمس الدّين عليّ قد عزم على أنّ الملك الصّالح إذا قدم أخذ بمفرده ، وصعد به إلى القلعة ، ولا يمكّن أحدا من الأمراء من الصّعود ، ويطردهم ، ويستقلّ بالأمور . فسيّر « شاذبخت » من أسرّ ذلك إلى الأمراء الذين كانوا في صحبة

--> ( 1 ) - انظر الأعلاق الخطيرة - قسم حلب - ج 1 ص 346 - 347 . ( 2 ) - لم يرد اسم هذه الدار أو الحمام في الأعلاق الخطيرة . ( 3 ) - انظرها في الأعلاق الخطيرة - قسم حلب - ج 1 ص 234 .